الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

306

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

مسألة ، فأبي وأمسك ثم قال : " لو أعطيناكم كلّ ما تريدون كان شرّا لكم ، وأخذ برقبة صاحب هذا الأمر ، قال أبو جعفر عليه السّلام : ولاية اللَّه أسرّها إلى جبرئيل ، وأسرّها جبرئيل إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأسرّها محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى علي عليه السّلام وأسرّها علي إلى من شاء اللَّه . ثم أنتم تذيعون ذلك من الذي أمسك حرفا سمعه ، قال أبو جعفر في حكمة آل داود : ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه . فاتقوا اللَّه ولا تذيعوا حديثنا ، فلو لا أن اللَّه يدافع عن أوليائه وينتقم لأوليائه من أعدائه ، أما رأيت ما صنع اللَّه بآل برمك وما انتقم لأبي الحسن عليه السّلام ، وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم يدفع اللَّه عنهم بولايتهم لأبي الحسن عليه السّلام وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة ، وما أمهل اللَّه لهم ، فعليكم بتقوى اللَّه ولا تغرنكم الدنيا ، ولا تغتروا بمن أمهل له ، وكان الأمر قد وصل إليكم " . وفيه ، بإسناده عن عيس بن أبي منصور قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول " نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبيح ، وهمه لأمرنا عبادة ، وكتمانه سرنا جهاد في سبيل اللَّه ، قال لي محمد بن سعيد : أكتب هذا بالذهب فما كتبت شيئا أحسن منه " . أقول : هذه جملة من الأحاديث الآمرة بكتمان أمر الولاية عن غير أهله ، وبكتمان أسرارهم عن غير أهلها ، ولا يكون الحفظ لها إلا بالكتمان وهم عليهم السّلام حفظة سرّ اللَّه بهذا الكتمان ، بل الظاهر المستفاد ابتداء من قوله عليه السّلام : وحفظة سرّ اللَّه ، هو بيان مقام حفظهم لها وعدم إذاعتها كما علمته من إمساك أبي الحسن الرضا عليه السّلام . ويدل على لزوم هذا الحفظ كما حفظوا هم عليهم السّلام ما في الوافي عن الكافي بإسناده عن إسماعيل بن مهران عمّن حدّثه عن جابر بن يزيد قال : حدثني محمد بن علي عليه السّلام سبعين حديثا لم أحدث بها أحدا قطَّ ، ولا أحدث بها أحدا أبدا ، فلما مضى محمد بن علي عليه السّلام ثقلت على عنقي وضاق بها صدري فأتيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فقلت : جعلت فداك إن أباك حدثني سبعين حديثا لم يخرج منّي شيء منها إلى أحد وأمرني بسترها ، وقد ثقلت على عنقي وضاق بها صدري ، فما تأمرني ؟